ابن الأثير
426
الكامل في التاريخ
لمّا قصد التتر غزنة ، وقد ذكرنا ذلك جميعه ، فلمّا تعذّر عليه المقام ببلاد الهند سار عنها على كرمان ، ووصل إلى أصفهان وهي بيد أخيه غياث الدين ، وقد تقدّمت أخباره ، فملكها ، وسار عنها إلى بلاد فارس ، وكان أخوه قد استولى على بعضها ، كما ذكرناه ، فأعاد ما كان أخوه أخذه منها إلى أتابك سعد صاحبها ، وصالحه ، وسار من عنده إلى خوزستان ، فحصر مدينة تستر في المحرّم وبها الأمير مظفّر الدين المعروف بوجه السبع ، مملوك الخليفة الناصر لدين اللَّه ، حافظا لها ، وأميرا عليها ، فحصره جلال الدين ، وضيّق عليه ، فحفظها وجه السبع ، وبالغ في الحفظ والاحتياط ، وتفرّق الخوارزميّة ينهبون ، حتّى وصلوا إلى بادرايا وباكسايا وغيرهما ، وانحدر بعضهم إلى ناحية البصرة ، فنهبوا هنالك ، فسار إليهم شحنة البصرة ، وهو الأمير ملتكين « 1 » ، فسار إليهم فأوقع بهم ، وقتل منهم جماعة ، فدام الحصار نحو شهرين ، ثمّ رحل عنها بغتة . وكانت عساكر الخليفة ، مع مملوكه جمال الدين قشتمر ، بالقرب منه ، فلمّا رحل جلال الدين لم يقدر العسكر على منعه ، فسار إلى أن وصل إلى بعقوبا ، وهي قرية مشهورة بطريق خراسان ، بينها وبين بغداد نحو سبعة فراسخ ، فلمّا وصل الخبر إلى بغداد تجهّزوا للحصار ، وأصلحوا السلاح من الجروخ ، والقسيّ والنشاب ، والنّفط ، وغير ذلك ، وعاد عسكر الخليفة إلى بغداد . وأمّا عسكر [ 1 ] جلال الدين فنهب البلاد وأهلكها ، وكان قد وصل هو وعسكره إلى خوزستان في ضرّ شديد وجهد جهيد ، وقلّة من الدوابّ ، والّذي معهم فهو من الضعف إلى حدّ لا ينتفع به ، فغنموا من البلاد جميعها ، واستغنوا ،
--> [ 1 ] عساكر . ( 1 ) . نلتكين : spU . 740 . A